الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
319
انوار الأصول
الأوّل ) لأنّه محصّل للغرض الذي لم يحصل بالامتثال الأوّل . وأمّا قضيّة وجوب المقدّمة الموصلة وعدمه فالحقّ أنّه لا ربط لها بالمسألة لأنّها مختصّة بما إذا كان كلّ من المقدّمة وذي المقدّمة فعلًا للمكلّف مثل مقدّمية الوضوء بالنسبة إلى الصّلاة ، بخلاف ما إذا كانت المقدّمة عملًا للمكلّف وكان ذو المقدّمة من عمل المولى كما في ما نحن فيه حيث إنّ الشرب فيه يكون عملًا للمولى . هذا كلّه في مقام الثبوت ، أمّا في مقام الإثبات : فنقول : يوجد في الفقه موردان يحتمل كون الإتيان الثاني فيهما مصداقاً لتبديل الامتثال إلى امتثال آخر : أحدهما باب صلاة الكسوف حيث ورد فيه رواية يستدلّ بها للمسألة وهي خبر معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « صلاة الكسوف إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد » . « 1 » لكن الإنصاف خروجها عن ما نحن فيه لأنّ الإعادة فيها تنشأ من أمر استحبابي فتكون امتثالًا لأمر آخر غير الأمر الأوّل ، وهو نظير الإتيان بالحجّ في العامّ الثاني والثالث ، وإن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من احتماله ، وحينئذٍ لا تكون الرّواية شاهدة قطعية لجواز تبديل الامتثال ، ولا يصلح الاستدلال بها عليه . ثانيهما : باب صلاة الجماعة . والرّوايات الواردة فيه على طائفتين : طائفة تدلّ على إعادة الصّلاة في مقام التقيّة فتكون الإعادة لأجلها بحيث لولا التقيّة لما كان موجب لمشروعيتها فهي أجنبية عن محلّ الكلام ، وطائفة تدلّ على إعادة الصّلاة جماعة ، منها ما مرّ آنفاً من خبر أبي بصير قال قلت : لأبي عبد الله عليه السلام اصلّي ثمّ أدخل المسجد فتقام الصّلاة وقد صلّيت فقال : « صلّ معهم يختار اللَّه أحبّهما إليه » ولا إشكال في أنّ هذه الرّواية ظاهرها تبديل الامتثال بالامتثال بقرينة ذيلها : « يختار اللَّه أحبّهما إليه » فإنّه يدلّ على أنّ الامتثال الثاني يقوم مقام الامتثال الأوّل وأنّه بدل عنه ، نعم الإشكال في سندها . ومنها ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصلّي الصّلاة وحده ثمّ يجد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف ، ح 1 .